التجريب في المسرح
بين المسرح الغربي والمسرح العربي
ماهو مفهوم التجريب في المسرح الغربي ومساراته واتجاهاته ؟ وما هو مفهومه في المسرح العربي وما هي مساراته العامة وخصوصياته؟ يحاول الكتاب أن يجيب على هذين السؤالين بالعودة إلى التجريب في المسرح الغربي أولا والكشف عن الظروف التي قادت إلى بدايته وظهوره، وعن ارتباطاته المتعددة بالفنون الأخرى مثل السينما والتشكيل والرسم ، وكذا الجماليات الشرقية التي ساهمت في بلورته مثل فلسفات الصين. يقدم الكتاب قراءة عميقة لاتجاهات التجريب في المسرح الغربي ونظرياته من برتولد برشت إلى تادوز كانتور مرورا بأنتونان أرتو وجروتوفسكي ولكل المحاولات التي راهنت على تحطيم الخشبة الإيطالية؛ لينتهي عند البحث في علاقة التجريب بالحداثة مثبتا أنه كان إفرازا لانتقال المجتمع الغربي إلى المرحلة الصناعية وما وازاها من انتقال إلى الحداثة الفكرية منذ اجتهادات بودلير إلى مناقشات هابرماس حولها. كانت الغاية من هذا تناول التجريب بلغة علمية ونقدية دقيقة تعتبر أن التجريب كان أسلوبا جماليا للمسرح الغربي حقق بفضله خصوصيته وتميزه تجاه الفنون الجديدة مثل السينما والفيديو وغيرها؛ للوصول إلى ربطه بالحداثة وما بعدها.
وفي الفصل الثاني كانت الغاية البحث في خصوصيات التجريب ومساراته في المسرح العربي، وذلك باستئناف الحديث عن القضايا التي هيمنت على الممارسة المسرحية العربية منذ عهد مارون النقاش إلى الاجتهادات الراهنة عند توفيق الحكيم ويوسف إدريس وعز الدين المدني وسعد الله ونوس والمسرح الاحتفالي.. وهكذا انتهى هذا الفصل إلى الكشف عن خصوصيات التجريب في المسرح العربي بالمقارنة مع المسرح الغربي ،و بلور فكرة أساسية هي أنه كان يعني تأسيس مسرح فعال اجتماعيا وسياسيا يرغب في التميز عن المسرح الغربي. وكان من الطبيعي أن نربط التجريب في المسرح العربي بالوعي الممزق الذي تحكم في المسرحيين العرب وفي غيرهم من المفكرين، ذلك الوعي المتراوح بين الحداثة والأصالة، بين الماضي والحاضر، بين الذات والآخر… . لقد كانت قراءة ملامح التجريب في المسرح العربي قراءة نقدية صارمة تبحث عن مطباته وعن مواضع انطلاقته الخاطئة من أجل التوصل إلى حقيقته من جهة وإلى إمكانياته المقبلة من جهة أخرى.
د. سعيد الناجي، التجريب في المسرح، دار النشر المغربية، البيضاء 1998، المغرب.